المحتوى الهابط ظاهرة تهدد الامن الأخلاقي للمجتمع

2025-10-27
136

بقلم،: صاحب العنزي

يعتبر المحتوى الهابط ظاهرة تهدد الامن الأخلاقي للمجتمع وهنا نطرح قراءة في البُعد القانوني والدستوري لمسؤولية الدولة في حماية الأخلاق العامة ..

لاشك انه ليس كمجرد ظاهرة ترفيهية على مواقع التواصل الاجتماعي، وانما اصبح كالسلعة التي يروج  لها التجار في الأسواق ، حيث يقوم بعض صُنّاع المحتوى بعرض مقاطعهم بصورة مبتذلة غير مبالين بما تخلّفه من آثار سلبية على الذوق العام والأخلاق والقيم.

في هذا السوق الرقمي المفتوح، تُعرض الأخلاق على الأرصفة الافتراضية، وتُقاس الشهرة بعدد المشاهدات لا بعمق الرسالة. تتكدّس المقاطع السطحية كما تتكدّس البضائع الرديئة، ويُقبل الجمهور عليها بدافع الفضول، فيُسهِم دون قصد في ترويجها وتوسيع انتشارها.
وهكذا يتحول المحتوى الرقمي إلى بضاعة بلا ضمير، تُنتج للربح وتُستهلك بلا وعي، بينما تتآكل القيم في صمت.

لكن الأمر لم يعد مجرد قضية ثقافية أو مجتمعية، بل أصبح قضية قانونية ودستورية ترتبط بمسؤولية الدولة في حماية النظام العام الذي تقرره الأنظمة القانونية، ولم يعد يقتصر على العناصر التقليدية كالأمن والصحة والسكينة العامة، بل يمتد ليشمل الأخلاق والآداب العامة بوصفها أحد مقومات استقرار المجتمع وحماية وحدته.
ومن ثم، يقع على الدولة واجب صون الأخلاق العامة ومنع كل ما من شأنه أن يسيء إليها أو يهددها، سواء أكان ذلك في الشارع أم عبر الفضاء الإلكتروني.

ولأن أصحاب المحتوى الهابط أشخاص معروفون بأسمائهم وأشكالهم، فإن من الممكن أن تتولى شبكة الإعلام الوطنية أو وزارة الثقافة مسؤولية مراقبة هذه المحتويات وتنظيمها. ويمكن أن يُنشأ ضمنها دائرة خاصة تُعنى بأصحاب هذا النوع من المحتوى، تتولى مهام الرقابة والتقويم وفق ضوابط قانونية واضحة.
على أن تُلزم هذه الدائرة أصحاب تلك الحسابات بتوقيع تعهدات قانونية تُلزمهم بعرض محتوياتهم على الجهة المختصة قبل نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، لضمان خلوّها من المخالفات الأخلاقية أو الإساءات المجتمعية.
وفي حال المخالفة، تُفرض عليهم إجراءات قانونية رادعة تحفظ هيبة القانون وتصون الذوق العام.

بهذه الآلية يمكن تحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية، بحيث لا تتحول الحرية إلى فوضى، ولا الرقابة إلى تكميم للأفواه.
فالمطلوب ليس المنع المطلق، بل الضبط المنهجي الذكي الذي يضمن أن يكون الفضاء الإعلامي مساحةً للتنوير لا منصةً للابتذال.

إن محاربة المحتوى الهابط لا تتم بالمنع وحده، بل ببناء وعيٍ جمعي يرفض الرداءة ويُقدّر القيمة، إلى جانب تشريعات واضحة وهيئات رقابية فاعلة تُعيد الاحترام للمحتوى الهادف والإبداع المسؤول.

وفي النهاية، تبقى الأخلاق هي رأس المال الحقيقي لأي مجتمع.

فإذا كانت الأسواق تبيع ما يُستهلك، فإن سوق المحتوى اليوم يبيع ما يُشكّل الوعي..

فأكيدا إن المجتمع الذي يفرّط في أخلاقه، بامكانه ان يفرّط في مستقبله دون أن يشعر وذلك غاية الخطورة وعلى الدولة تحمل مسؤوليتها تجاه حمايته.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان