الحرب النفسية حرب بلا دماء الوسائل والأدوات

ع.ح.ن- IHN
بقلم- المستشار القانوني :صاحب العنزي
ان الحرب النفسية هي مجموعة من الأنشطة المخططة التي تستخدم الإعلام، والدعاية، والشائعات، والرموز، والضغط المعنوي؛ للتأثير في أفكار ومشاعر واتجاهات الأفراد أو الجماعات، سواء في زمن الحرب أو السلم
تُعدّ الحرب النفسية أحد أخطر أشكال الصراع غير المباشر، إذ تستهدف العقل والوجدان بدل السلاح، وغايتها إضعاف إرادة الخصم، وزعزعة ثقته بنفسه وبمحيطه، والتأثير في سلوكه وقراراته دون مواجهة عسكرية مباشرة
وفي زمن تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، وتُدار فيه الصراعات من خلف الشاشات، تصبح الحرب النفسية أخطر أشكال الحروب الحديثة. والانتصار فيها لا يتحقق بالقوة، بل بالعقل الواعي، والإنسان القادر على السؤال والتمييز. فحين يُحصَّن الوعي، تسقط أخطر الأسلحة دون طلقة واحدة
لم تعد الحروب في عصرنا الحديث تقتصر على الجيوش والدبابات والطائرات، بل انتقلت إلى مستوى أكثر خفاءً وأشد خطورة، حيث العقول هي الهدف الأول، والوعي هو ساحة المعركة. إنها الحرب النفسية؛ ذلك السلاح الصامت الذي يسبق الرصاص أحياناً، ويتفوّق عليه في كثير من الأحيان.
الحرب النفسية هي عملية ممنهجة تهدف إلى التأثير في أفكار ومشاعر وسلوك الأفراد والجماعات، من خلال أدوات غير عسكرية، كالإعلام والدعاية والشائعات والتضليل. وغالباً ما تُستخدم لإضعاف الخصم من الداخل، عبر كسر معنوياته، وبث الخوف والشك، ودفعه إلى الاستسلام أو اتخاذ قرارات خاطئة.
خطورة هذا النوع من الحروب تكمن في أنها لا ترى بالعين المجردة، ولا يُعلن عنه رسمياً، لكنه يترك آثاراً عميقة وطويلة الأمد في المجتمعات، قد تكون أخطر من الدمار المادي نفسه.
وتعتمد الحرب النفسية على جملة من الأساليب المدروسة بعناية، من أبرزها:
الدعاية الموجّهة، التي تُقدَّم فيها المعلومات بشكل انتقائي يخدم جهة معينة، مع التركيز على التكرار والمبالغة واستخدام العاطفة بدل العقل.
ونشر الشائعات، خصوصاً في أوقات الأزمات، حيث يسهل تمرير الأخبار الكاذبة واستغلال القلق العام والتضليل الإعلامي، عبر خلط الحقيقة بالكذب، أو اقتطاع الوقائع من سياقها، أو التركيز على تفاصيل ثانوية لإخفاء جوهر الحدث.
والترهيب النفسي، من خلال التهديد المستمر، أو استعراض القوة، أو تصوير المستقبل على أنه مظلم وحتمي.
الاستهداف العاطفي، بإثارة الخوف، أو الإحباط، أو الكراهية، أو اللعب على الانقسامات الاجتماعية والطائفية.
في الماضي، كانت أدوات الحرب النفسية محدودة نسبياً، أما اليوم فقد تضاعفت خطورتها مع تطور التكنولوجيا.
فـوسائل الإعلام التقليدية ما زالت تلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام، بينما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى سلاح بالغ التأثير، عبر الحسابات الوهمية، والجيوش الإلكترونية، وحملات التضليل المنظمة. كما تُستخدم الدراما والسينما في ترسيخ صور نمطية، وتطبيع الهزيمة أو العنف، وإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية. ولا يقل خطورة عن ذلك الخطاب السياسي المدروس، الذي قد يحمل رسائل نفسية مبطّنة تفوق أثر التصريحات المباشرة.
لا تستهدف الحرب النفسية الأفراد فحسب، بل تسعى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته، وبين أفراد المجتمع أنفسهم. ومع مرور الوقت، يتحول الخوف إلى لا مبالاة، والشك إلى قناعة، والهزيمة النفسية إلى واقع مقبول.
وهنا تكمن المأساة: إذ قد تُهزم الشعوب نفسياً قبل أن تُهزم عسكرياً، وقد تُسلّم بحقوقها وهي تظن أنها تحمي نفسها.
ان مواجهة الحرب النفسية لا تكون بالقمع ولا بالمنع، بل بـبناء الوعي. فالتفكير النقدي، والتحقق من مصادر الأخبار، وتعزيز الإعلام المهني المستقل قد تكون سدا منيعا
أهداف الحرب النفسية
• كسر الروح المعنوية للخصم
• نشر الخوف والشك وفقدان الثقة
• تشويه صورة العدو داخلياً وخارجياً
• التأثير في الرأي العام وتوجيهه
• دفع الخصم لاتخاذ قرارات خاطئة
ومن أساليب الحرب النفسية
1. الدعاية
• ترويج أفكار أو معلومات منحازة تخدم جهة معينة
• استخدام الشعارات، التكرار، والمبالغة
• توظيف الرموز الدينية أو القومية أو الأخلاقية
2. الشائعات
• نشر أخبار غير مؤكدة أو كاذبة
• استغلال الأزمات والفراغ المعلوماتي
• ضرب الثقة بين الناس ومؤسساتهم
3. التضليل الإعلامي
• خلط الحقيقة بالكذب
• اقتطاع الأحداث من سياقها
• صناعة عناوين مثيرة تخدم أهدافاً معينة
4. الترهيب النفسي
• التهديد المباشر أو غير المباشر
• استعراض القوة بشكل مبالغ فيه
• التلويح بالعقاب الجماعي
5. الحرب المعنوية
• إضعاف الإحساس بالانتماء
• تصوير الهزيمة كأمر حتمي
• التقليل من قيمة التضحيات
6. الاستهداف العاطفي
• إثارة الخوف، الغضب، أو اليأس
• اللعب على الغرائز والمخاوف الجماعية
• استغلال الصدمات والأزمات الإنسانية
أدوات الحرب النفسية
1. الإعلام التقليدي
• القنوات الفضائية
• الإذاعات
• الصحف والمجلات
2. وسائل التواصل الاجتماعي
• الجيوش الإلكترونية
• الحسابات الوهمية
• حملات الهاشتاغ الموجهة.
