مقال رأي : من مزيلات النعم ومنزلات النقم في الاسلام

2023-04-17
133

من مزيلات النعم ومنزلات النقم في الاسلام

(أخلاقيات للتعايش السلمي في المجتمعات)

و. ع. ح. ن  بقلم / إنعام العطيوي

ورّدَ في الدينِ الاسلامي اربعون ذنباً يَحرّمن الانسان لذة الحياة، ويزلّنَ النعم عنه ويُنزلن عليه النقم والشدائد والإرهاق والتعب ومنها، ما يكون اجتماعي في حياتهِ اليومية، ومنها ما يكون تعُسرٌ للرزق والحال ومنها ما يَكونُ في الصحةِ، وأخرى تأتي على شكلِ كوارثٍ طبيعية تُنزلُ فيها غَضَب الله لإستبدالِ قومٍ مكان قومٍ اخر، ولا يشترط فيهِ الاستبدال أن يَكُونَ القوم فيهِ قومُ فُسوق، بل رُبما يكونُ من الاقوامِ الصالحة التي أراد بها الله أن تَختم حياتِها بالشهادةِ وتُرفع من ارضِ العَذاب لتعيشَ في مستقرِ العليين.
ومنها ما يأتي على شكلِ عَذاب الفُراق للاحبةِ والوحدة وغدرِ الصاحبِ والأهل والقريب.


فقد تفوق الغرب الغير مؤمن بالشريعةِ الاسلامية عن مناطقِ العالم الثالث المسلم بخصالٍ لأخلاقياتِ التعايش السلمي، وهذا لا يعني خلوها من مزيلاتِ النعم، ولهذا نلحظ هنا وهناك جانب من حدوثٍ للكوارثِ والأزمات ونزول النقم ، لكنّهُم إمتازوا بتطبيقِ أخلاقيات التعايش السلمي التي حددها القرأن والسنة النبوية المُشرفة، والتي جاءت على شكلِ مُحرماتٍ منعها الاسلام من الارتكابِ وهو أول دين سماوي عَمّلَ على وضعِ تَشريعاتٍ للحياةِ الاجتماعية وبناء منظومة إجتماعية قائمة على العدالةِ والأنصاف والرحمة، وحفظ الأنساب والتوزيع العادل للثرواتِ وإعطاء الحقوق، وهذا ما يثبت ان الدين الاسلام دين معاملة وتعايش سلمي اكثر مما هو دين محددات تشريعية ويعم السلام بعموم التعايش السلمي في المجتمع.
فجاء التشريع منها ما كان على شكل آيات وسورٍ في القرآن الكريم

ومنها ما جاء في السنة النبوية على شكل أحاديث وتعاملاتٍ للرسولِ فكان عليه أفضل الصلاة والسلام أول عالمٍ في الاجتماع لبناءِ حياةٍ مدنية مُتطورة ومجتمعٍ مُنظم قائم على حفظِ الحقوق وفض النِزاعات فجاء في أول تأسيسٍ له للحياةِ المدنية أنه أخى بين المُهاجرين والأنصار وأصلح بين الأوس والخزرج.
وجاء في الأثر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ولم يَقُل الصُلح بينهم إشارة إلى مَبدأ العَدّالة والمساواة بين الطبقات لما كان يعاني المهاجرين من الفقرِ لتَركِهم ثرواتهُم وعوائلهم، فكان من أصولِ التعايُش هو احتوائهم النفسي حتى وصل الأمر إلى تزويجهم ومُقاسمتهم البيوت والمال والثروات.


أما الصُلح فَلّم يَقُل المؤاخاة بين الأوس والخزرج وإنما قال الصُلح وهو إشارة إلى نبذِ العُنف والخلافات والحروب بين القَبائل والعشائِر ووقف السلاح المنفلت بين الأطراف المُتنازعة وهو من أساسيات التَعايُش السَلمي الذي تنادي به الان كل منظمات الامم المتحدة وعلماء الاجتماع والانثربولوجيا ونظريات التنمية، فلا يمكن تنمية المجتمع بحدوث نزاعات مسلحة وانفلات امني وضعف للقانون .
ولحصر كافة الذنوب التي حذر منها الاسلام وعالجها بالتوقف عنها والاستغفار لله عنها، جاءت بأربعين مفسد للتعايش السلمي حذر منه النظام الاجتماعي المعد من الله عز وجل بالشريعة الاسلامية

إذ قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم. ( لا تزال أمتي بخيرٍ ما امروا بالمعروفِ ونهوا عن المنكر وتعاونوا على ألبر فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعضٍ ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء.)

كما ورد عن الامام زين العابدين عليه السلام ان الذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحاكم في القضاء وشهادة الزور وكتمان الشهادة .

كما قال الامام علي عليه السلام في دعاء كميل اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء.

وقال تعالى في سورة الزمر
} قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53( {
وقد حدد العلماء في الرسائل العلمية الذنوب للحذر منها والتي اسمتها الشريعة الاسلامية بالذنوب والموبقات، علماُ اننا لو اعدنا التدقيق فيها سنجدها هي اصول العدالة والتعايش السلمي في المجتمعات المسالمة والمنظمة وهي
١- اليأس من روح الله
٢- الامن من ماكر الله
٣- الكذب على الله ورسوله وأوصيائه
٤- قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق
٥- عقوق الوالدين
٦- اكل مال اليتيم ظلماً
٧- قذف المحصنات
٨- الفرار من الزحف
٩- قطيعة الرحم
١٠- السحر
١١-الزنا
١٢-اللواط
١٣- السرقة
١٤-اليمين الغموس ( وهو الحلف كذباً)
١٥- كتمان الشهادة
١٦- شهادة الزور
١٧- نقض العهد
١٨- الحيف في الوصية الظلم ( أي يوصي بما لا يجوز له )
١٩- شرب الخمر
٢٠- اكل الربا
٢١- اكل السحت (ما لا يحل كسبه)
٢٢- القمار
٢٣- اكل الميتة ولحم الخنزير وما اهله لغير الله به
0- البخس في الميزان والمكيال وهو ( الغش في الميزان)
٢٥- التعرب بعد الهجرة كالهجرة الى بلد يخاف فيها على دينه
٢٦- معونة الظالمين
٢٧- الركون للظالمين ( المنافقة للاقوياء)
٢٨- حبس الحقوق من غير عذر
٢٩ – الكذب
٣٠- التكبر
٣١- الاسراف (بذر المال زيادة عن المطلوب)
٣٢- التبذير (وضع المال في غير محله)
٣٣- الخيانة
٣٤- الغيبة (ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود ذلك العيب المستور فعلا)
٣٥- النميمة (نقل كلام الغير الى المقول فيه)
٣٦- الاشتغال في المراقص
٣٧- الاستخفاف بالحج
٣٨- ترك الصلاة
٣٩- منع الزكاة
٤٠-الاصرار على الصغائر من الذنوب (مثل الاصرار على اظهار بعض مفاتن الجسد)
كل تلك تنحصر في الانكار بما انزله الله ومحاربة اوليائه وسوله وانبيائه واقوالهم ورسالاتهم .
ليت تكون كلماتي هذه ذات اثر لعودة البعض لرشدهم من الغموس في مزيلات النعم ومنزلات النقم وتحقيق اخلاقيات السلم المجتمعي في مجتمعنا.


………………..
المصادر
تحرير الوسيلة ج1 ، صفحة 417
ميزان الحكمة، ج3 ، صفحة 469
مفاتيح الجنان ، صفحة 95
القرآن الكريم، سورة المزمر، اية ٥٣
الشيخ ياسين حسن عيسى العاملي، اصول التعايش مع الاخر ، دار الهادي ، الطبعة الاولى، سنة 2008م، من صفحة 35- 37

التصنيفات : دين | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان