لماذا تنزعج واشنطن من ضربات القاذفات الروسية المنطلقة من همدان؟

2016-08-19
74

العراق الحر نيوز :حسين الديراني
الخبر الابرز المتداول عالميا منذ ايام, قيام القاذفات الاستراتيجية الروسية قصف مواقع المسلحين الارهابيين من ” داعش ” و ” النصرة” في حلب ودير الزور وإدلب في سوريا وتدمير مخازن اسلحتهم ومقراتهم العسكرية وشل قدراتهم العسكرية والبشرية, وكانت القاذفات الاستراتيجية الروسية قد اُستخدمت سابقا ولكن من قواعد عسكرية داخل روسيا, لكن ما شغل الاعلام والاهتمام العالمي هذه الايام إنطلاق القاذفات الاستراتيجية من قاعدة همدان العسكرية الايرانية في تطور عسكري جديد أثار حفيظة الادارة الامريكية والدول الاقليمية المصطنعة كالكيان الصهيوني والسعودي, لان تقليص المسافة للوصول الى الهدف سبب في عدم تمكن القوات الامريكية من تحذير الجماعات الارهابية المرتبطة بهم بالغارات وأخذ الاحذر والحيطة مما يقلل من الخسائر العسكرية والبشرية لدى الارهابيين.
هذا التطور جاء بالتأكيد ترجمة وتنفيذا لما تم الاتفاق عليه بين وزراء الدفاع الروسي والايراني والسوري الذين إجتمعوا في طهران قبل اسابيع دون الاعلان عن تفاصيل المباحثات في الاجتماع الثلاثي سوى الاتفاق على مواصلة محاربة الارهاب حتى القضاء عليه, كما دعي وزير الدفاع العراقي للانضمام الى الاجتماع الثلاثي ليصبح الاجتماع رباعي لكن الضغط الامريكي افلح في استبعاد وزير الدفاع العراقي عن الحضور.
كما إن هذا التطور العسكري جاء بعد تحييد تركيا مؤقتا بعد الانقلاب الفاشل ضد اوردغان واجتماعه مؤخرا من الرئيس الروسي فلادمير بوتين وتقديم الاعتذار عن إسقاط الطائرة الحربية الروسية فوق الاجواء السورية وقتل طياريها والتمثيل بجثثهم من قبل الجماعات الارهابية المدعومين من النظام التركي الاوردغاني الذي تلقى صفعة قوية من المحور الامريكي السعودي من خلال مشاركتهم في الانقلاب بشكل مباشر وغير مباشر.
الاكثر إنزعاجاً من الضربات الروسية بل معترضاً عليها هي الادارة الامريكية والتي من المفترض ان تؤيد تلك الضربات إذا كانت معنية وتدعي محاربة الارهاب, ولماذا الانزعاج طالما الضربات موجهة تحديدا للمسلحين الارهابيين؟ اللهم إلا إذا كان بين الارهابيين ضباطا من الاستخبارات الامريكية وتخاف على سلامتهم وهذا ليس بعيدا عن السياسة الامريكية الداعمة والحاضنة لكل الجماعات الارهابية والتكفيرية التي تقاتل في سوريا والعراق, ولم يعد ذلك خافياً على احد بل بات الامر متداولا بين السياسيين الامريكيين خلال الحملة الانتخابية لرئاسة البيت الابيض في واشنطن.
بعد الضربة الروسية خرج علينا المتحدث بإسم الخارجية الامريكية قائلاً: ” إن إستخدام قاذفات روسية قاعدة جوية في همدان مؤسف, واضاف ان الخطوة الروسية تضعف فرض تحقيق وقف الاعمال القتالية في سوريا ” !!!!. ولم يشرح لنا المسؤول الامريكي كيف هذه الخطوة تضعف فرض تحقيق وقف الاعمال القتالية في سوريا ؟, وهل وقف الاعمال القتالية في سوريا متوقف على قرار من الادارة الامريكية لعلاقاتها القوية مع الجماعات المسلحة الارهابية؟ او تريد ان تشرك نفسها بالانجازات ولو شكليا كما فعلت قبل ايام وشاركت مع ” قوات سوريا الديمقراطية ” في تحرير مدينة منبج السورية من دون قتال عنيف بل تم تسهيل خروج 200 سيارة دفع رباعي يستقلها المسلحون الدواعش الى مناطق اخرى دون إستهدافهم من قبل القوات الامريكية والرديفة لها.
إنطلاق القاذفات الروسية من قاعدة ايرانية خطوة يجب ان يفهمها العدو والصديق, العدو عليه ان يفهم بأن التحالف العسكري الروسي الايراني الاستراتيجي اصبح امرا واقعاً يفرض نفسه على ساحة الصراع في المنطقة, وهذا التحالف معه سوريا والمقاومة والعراق واليمن مهمته سحق الارهاب وإركاع الدول الداعمة له سواء كانت دول عظمى كامريكا او بدوية كالسعودية او طارئة كإسرائيل, وكل مشاريع التقسيم باءت بالفشل بفضل التضحيات والصمود الذي ابدته سوريا التي كانت وما زالت رأس الحربة في تحطيم هذا المشروع ومعها المقاومة التي كانت وما زالت القلب والروح والعامود الفقري لهذا الصمود الاسطوري بل التقدم الاسطوري الذي حطم احلام الصهيونية العالمية واربكه, والصديق عليه ان يطمئن ان المشروع الصهيوامريكي وهابي تم ضرب رأسه في اليمن وقلبه في العراق وهو في طريقه الى السقوط, ويجري ضرب أعضائه وسحق عظامه في سوريا ليسقط برمته جثة هامدة على ابواب حلب تأكلها الديدان وتنعيها الكلاب السائبة, وإنزعاج وعويل الادارة الامريكية لن يعيد الحياة لهذا المشروع الذي ولد من رحم الصهيووهابية, فالزمن زمن المقاومة ومحورها وزمن والانتصارات مهما بلغت التضحيات.

حسين الديراني

التصنيفات : تقارير وتحقيقات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان