في معرض الرد على ما كتبته الفنانة التشكيلية عفيفة لعيبي :-

2023-01-10
113

ع.ح.ن(IHN)
بقلم :راسم المرواني

ان التحرر لا يقتضي الثورة على كل ما هو صحيح وغير صحيح في (الكتب الدينية) ، ولا يفضي لذلك .

بل لقد وضع القرآن العظيم قاعدة (مختصرة) ، يمكن أن تكون منهجاً للثورة والتحرر في كل زمان ومكان ، حين وصف – سبحانه – الثوّار قائلاً لا :
(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ) / الزمر – 18
والذي يعني (انتقاء) ما هو صحيح ، والعمل به ، من بين أكوام الخليط بين الصح والخطأ .

وليس ذنب الموروث الديني (الحقيقي) انّه كان وما زال و (سيبقى) حبيساً بين أقلام بعض رجالاته من ذوي النزعات السياسية ، والامزجة الشخصية ، والامراض والعقد النفسية .

ومن المهين والانتقاص للشرائع السماوية عموماً ، والشريعة المحمدية خصوصاً ، أن ترسخ في عقل المرأة (كل) ما أوردته كتب التراث والحديث التي تفوح منها عفونة ما أنتجه الوضّاعون ، ومرضى النفوس ، وناقصو العقل والتفكير من الأقدمين ، تاركة ورائها فيضاً نقياً من الآيات ، والاحاديث ، والمواقف التاريخية التي تثبت نقيض ما ورد في الكتب الدينية العرجاء .

ولأن المرأة – في نظر القرآن على الأقل – كائن عاقل (مستقل) ، فهي لوحدها من يمتلك سر التطور من ناحية العقل والوجود والابداع (الذاتي) .

وبالتالي ، فهي ليست نتاجاً (صناعياً) بشرياً ، يمكن يطرأ عليه التغيير والتصحيح والتطوير من (الخارج) .

ومن الغريب أن عقول الكائنات الدينية القديمة قد أورثت أمراضها وعقدها النفسية للأجيال اللاحقة بشكل انسيابي ، وهذا ما نجده واضحاً في تفكير وسلوك الكثير من المعاصرين ممن وصفهم القرآن بأنهم ممن :
(ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) / 104- الكهف .

ولا يمكن لعاقل أن ينكر بأن الدين قد وضع حدوداً وأسساً لسلوك واحكام المرأة ، كما وضعها للرجل ، بغية استمرار الحياة واستكمال بناء المجتمع والسعي نحو الحضارة
ولكن الدين (الحقيقي) لم يسلط سيف القضاء وسوطه على تفكير المرأة وابداعها وقدرتها على اثبات وجودها وتأثيرها في حياتها الشخصية خصوصاً ، والتأثير في مسيرة وكتابة التاريخ عموماً .

إن العقلية الشرقية بمخلفاتها (الدينية) الموروثة (الخاطئة والمخطئة) ، والتفاتها المريض الراسخ إلى كون المرأة كائن (مُشتهى) ، هي التي نمّطت تربية المرأة – منذ طفولتها – ورسخت لديها معوقات التطور والتفكير ، وأوغلت في زج مفهوم الــ (عورة) السلبي لديها ، وأنها ناقصة عقل وحظ ودين ، وأنها تبطل الصلاة كالكلب والحمار ، وأنها .. وأنها .. وأنها ….. إلى آخره.

وهذا نتاج طبيعي لتشتت المصادر ، وفتح الابواب على مصاريعها لكل من هب ودب في أن يدلي بدلوه في الدلاء ، وينفث ما يشاء احاديثاً ورؤىً وآراءً ، ما انزل الله بها من سلطان .

بيد أن التربية العائلية ، والدينية ، والمؤثرات المجتمعية والبيئية ، والأعم الأغلب من منابر الارشاد لم تبين للمرأة ما اثبته لها الدين من سعة الحقوق ، والمساواة مع الرجل ، بل و (تفضيلها) على الرجل من حيث (الحقوق والواجبات) في مواطن كثيرة .

وهنا ، في هذا الرد المقتضب ، لا أجد مكاناً للسرد التاريخي لمواقف النساء المحببة المثني عليها من قبل الدين ، ولا الغوص في كتب الفقه والروايات (الصحيحة) التي تثبت ما ورد في الرد الانشائي هذا ، ففي كتابنا (المرأة سيدة العالم) ما يغني ويزيد .

 

التصنيفات : اخبار العراق
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان