عسى ولعل..طقوس غائبة

2023-12-03
40

ع.ح.ن- IQ H Nws

بقلم : خالد الجاسم

حتى زمن قريب جدا كان شهر كانون الأول في كل سنة ليس شهرا مزدحما بإحتفالات الأعياد وكرنفالات الفرح وتحضير طقوس البهجة إيذانا بوضع لمسات الختام على عام مضى بكل ماكانت ذاكرته مزدحمة بفيض من الذكريات والمواقف والأحداث السعيدة منها والتعيسة , وليس مجرد شهر تتهيأ فيه النفوس والقلوب معا وعلى طريقة كل يحتفل بطريقته الخاصة لأستقبال عام جديد تتقافز فيه الأمنيات والتمنيات وحتى الأحلام أن يكون عام فرح ومحبة وتحقيق كل ماهو سعيد ,بل وكان شهر كانون الأول أو ديسمبر (بحسب التسمية اللاتينية ) هو شهر الإستنفار الحقيقي في الرياضة العراقية حيث تكرس أيامه في إنعقاد مؤتمرات الجمعيات أو الهيئات العمومية للكثير من المؤسسات والجهات الرياضية ومنها اللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية المركزية والأندية , وهي مؤتمرات لاتكتسي بالضرورة بأثواب إنتخابية أو ترتكز على حسابات شخصية أو مصلحية بقدر كونها فرصة ماسية تتمناها الهيئات الادارية في كل تلك الجهات والمفاصل الرياضية في الإلتقاء والتحاور على طاولات الصراحة والتشخيص الموضوعي والتقييم الدقيق والمراجعة الشاملة لكل مفردات العمل ومحطاته وحجم ماأنجز منه على مدار السنة سلبيا كان الإنتاج الرياضي أم إيجابيا مع وضع الخلاصات المفيدة التي تسهم في تجاوز ماحدث من إخفاق أو فشل ومابرز من سلبيات على مدى كامل بعد أن يتم تشخيص كل تلك الأوجاع وتأشير مسبباتها ممن قبل لجان متخصصة تكلف بهذه المهمة وتطرح رؤاها ومراجعتها وتوصياتها خلال تلك المؤتمرات كما تتناول الأمور الأيجابية وتأشير الومضات المشرقة ليس من أجل كيل المديح والإشادة بما تحقق فقط وإنما سبل تطويرها وتعزيزها مستقبلا , ومن دون أن تغفل هذه المؤتمرات تسمية أبرز الرياضيين في حقول اللعب والتدريب والتحكيم والإدارة خلال مسيرة عام كامل وفق تقييم منصف وتكريمهم بما يتناسب ومجهوداتهم . هذه المؤتمرات السنوية التي كانت تعقد في كانون الأول لم تكن ساحات للمبارزة والمزايدات الكلامية ولاتسمح إخلاقيات أهل الرياضة في وقتها محاولة النفاذ من بوابات أو حتى شبابيك هذه المؤتمرات لأجل التسقيط والإستهداف الشخصي بقدر كونها مناسبات جميلة تحقق اللقاء الحميمي والحوار المجدي من أجل بلوغ الأفضل ومساعدة الهيئات الادارية في رسم مسارات العمل والجهد والعطاء للعام الجديد , وهذا الحرص المشترك والتفاعل الخلاق بين الجمعيات العامة والهيئات الادارية كان ثمار أسس عمل صحيحة مرتكزة على توافر المؤهلات الحقيقية والمواصفات الرياضية الحقة في أعضاء الهيئات العامة الذين يتأهل منهم الأفضل والأكفأ ووفق قناعات جادة للقيادة الرياضية هنا أو هناك وليس كما حدث في مابعد عندما فرضت السياسة نفسها ودخلت عنوة لتلوث البيئة الرياضية وتفرض أخلاقيات مستهجنة وشخوص لاعلاقة لها بالرياضة وتتحول مفاصل الرياضة وتفرعاتها المختلفة الى كانتونات وتجمعات مافيوية أفسدت الكثير ورسخت في مابعد قاعدة الخطأ والخطايا وصار الصح والصحيح هو الإستثناء في رياضة وطن ماعادت في معظم تفاصيلها رياضة ولو بالأسم فقط .

التصنيفات : رياضة | مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان