شجرة الصنوبر

2022-09-28
155

بقلم: الكاتبة نور الهدى القريشي

وسط الغابات الجبلية الكثيفة و أشجار الصنوبر التي تفوح منها رائحة العبق الجبلي … تجلس فتاة ريفية بسيطة … تجلس في شكلها المعتاد و وضعها المعتاد تحت شجرة من أشجار الصنوبر … تلكَ الفتاة صاحبة الشعر البرتقالي والعيون الزرقاوين تّأمل منعطفات الجبال بشئ من التمعن … وكأنها تّمعن في  حياتها التي مرت أسرع من سرعة الحصان الجبلي الجموح … سكون مرعب في روحها رغم ضجيج الطبيعة التي حولها … في هذه لحظات … تداعب أشعة الشمس التي أشرقت لتوها تلك السماء في عينيها … لتنزعج تلك العينين من أشعة الشمس … فهي ترفض ان يختلط اللون الذهبي للشمس مع صفاء زرقة عينيها … الفتاة بتنهيدة يا إلهي مع بزوغ أشعة شمس الصباح الجديدة … تبدأ الحيرة والهلع من المستقبل المجهول لهذا اليوم … لا أعلم ماذا يخبأ لي اليوم من حكايات و قصص جديدة … على أي حال اتمنى ان تكون سعيدة … تّأمل  شجرة الصنوبر الشاهقة … لتتفاجأ بحجمها و طولها … تبتسم ابتسامة خفيفة … وتخاطب الشجرة بقلبها … أ تذكرين عندما كنتُ صغيرة اتي اليكِ مفعمة بالنشاط … الهو والعب تحت فَيكِ الدافئ … لقد رسمت على جذعكِ أحلامي … وعلقت على أغصانكِ آمالي … و كم تسلقت اغصانكِ لاراقب قريتي و مؤامرات الناس التي يكيدوها لبعضهم  البعض … لم اتعثر وانا اتسلقك … و لم أسقط ابدأ من جذعك … كنت تحمليني بحب و حنان ك حمل الام لطفلها … وانا الان كبرت ، كبرت اكثر من لازم يا شجرتي … صحيح أن مظهري يَدل على شابة يانعة … لكن روحي روح أمرأة طاعنة في السن … لقد شهدتي قسوة الحياة عليَ … كُنتِ تسمعين أنين قلبي عندما لم يسمعه اقربُ الناس لي … تدخل الفتاة في فترة صمت طويلة … لتقطع هذه الفترة أشعة الشمس العمودية في الظهيرة … لتهمس يا إلهي وقت الظهيرة … تحدق في الشجرة … أنها الظهيرة يا عزيزتي وقت العودة … الوداع … على أمل لقاء بكِ فجر احد الايام

 

التصنيفات : ثقافة وفنون
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان