سبايا الرافدين

2016-08-10
98

العراق الحر نيوز :صالح مهدي الكناني

مسكين هو تاريخنا المعاصر إذ لم يختلف حاله عما سبق ولم يختلف كثيرا عن حال حاضرنا المسروق في وضح النهار، بعد أن أضحى نهبا لعصابات الدواعش ومافيات غسيل الأجيال على مر الأزمان، وعلى اختلاف مشاربها وألوانها التقت جميعها لإلغاء ومحو المنجز الفكري والإرث الحضاري لهذه الأرض، وهي الحقيقة المرة التي كان لها أن تغيب وتطوى في غياهب النسيان لولا أن رصدتها أقلام المستشرقين من مفكري الغرب قبل العرب، حقيقة لم تتغير باختلاف الأدوار فدجلة يتشح بالسواد كل عام مذ ذهبت عشتار نهبا بيد مغول العصر وشريعة حمورابي عاجزة عن تخليصها من أيدي العابثين يجول بها من مدن الخراب إلى مدن الأبراج قوافل المخنثين من أبناء عزرا الذين لازالوا يستبيحون “اوروك” حنقا وثأرا من نبوخذنصر. كم تمنيت أن استنطق التاريخ حينما فتح الأوباش نافذة للماضي ليسرقوا المستقبل ماذا سيكون جوابه برأيكم …محاولات مخجلة لاستعادة سبايا الرافدين بعد أن غصت بها أرصفة مدينة الضباب .ترى ماذا عن تموز هل مازال بانتظار محاولات الحكومة لاستعادة حبيبته عشتار إلى مهد الشمس والطين .
أخشى أن يطول انتظاره كثيرا جدا فالوقت ليس مناسبا ، فهناك ما هو أهم في عرف السياسيين وهم محقون بذلك فردم صدع تاريخنا النازف ليس بالهين، بل يتطلب ولادة جديدة قد يطول مخاضها وهنا لا نجد بدا من تعليق الآمال والأنظار نحو جيل موعود يعيد ترميم ملامح وجه حاضرنا الكالح، ويرتب أوراق تاريخنا المتناثرة أملا بالحقيقة . ولا ننسى جلجامش فلا زال يطوي الأرض بحثا عن سبايا الرافدين ، ولا أتصور انه سيدخر قوة لاسترجاع ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا المسلوب بعد أن فشلت جهود الدبلوماسية باسترجاع هويتنا المغيبة.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان