حوادث طريق كوت_بغداد تقصير حكومي أم قصور مستخدميه

2021-10-23
63


بقلم:احسان باشي العتابي

من الطبيعي بل والبديهي جدأ أن أي ظرف طارئ يحتم علينا التعامل معه وفق ما فيه من مستجدات،وأن لا نتعامل معه وفق السياقات السابقة؛فهكذا يحكم المنطق العقلي وإلا ما الفائدة من أمتلاك العقل حينها!

طريق كوت_بغداد جراء أعمال التطوير التي تجري فيه منذ عدة أشهر،كأنه يخبرنا بإنه يأخذ الجزية قبال ما سيكون عليه مستقبلًا؛يوم أمس الجمعة فقط حصد عدة أرواح بمجموع خمسة حوادث سير،من بينها الحادث الذي أدى لوفاة الشاعر سمير صبيح فجرًا.

ما دفعني حقيقة لطرح هذا الموضوع هي الأصوات التي أخذت تتعالى من هنا وهناك،تارة تتهم الحكومة المحلية وعلى رأسها المحافظ بالتقصير،وتارة أخرى تتهكم؛وبين ذلك كله ومن أجل الإنصاف أقول الذنب بالدرجة الأولى هو ذنب الأعم الأغلب من مستخدمي الطريق،لأننا للأسف الشديد نرى عدم المبالاة من قبلهم أثناء القيادة في هكذا وضع طارئ يحتم علينا التعامل معه بخصوصية حسبما يقتضيه الوضع الراهن للطريق.

بالتالي أن أصحاب تلك الأصوات ونحن كذلك للأمانة نحاسب المسؤولين ونقف في وجوههم إذا ما وجدنا خللًا في تأدية مهامهم في أي مرفق هو من صميم عملهم ومتابعة الطرق هي أكيدًا إحدى مهامهم،فلماذا يا ترى نحملهم أخطاءنا يوم نجد التفاتهم لإي مرفق حيوي توجهت له أنظارهم خدمة للصالح العام في المحافظة خصوصًا والبلد عمومًا؟!

لماذا يتناسا مستخدمي الطريق أولئك أن من بين شرائط قانون القيادة للعجلة”فن القيادة،أين الفن في قيادة أولئك بإستخدام الطرق وكيفية التعامل مع هكذا أوضاع تصادفهم أثناء قيادتهم لعجلاتهم؟ أن كانت عجلاتهم بلا ثمن فإن أرواحهم وارواح الأخرين لا تقدر بثمن،لماذا تزهق الأرواح دون سبب وجيه؟

ما يثبته الواقع للأسف الشديد،أن الكثير منا لا يملك شعور الحرص والمحافظة على النفس والأخرين وما نمتلكه كذلك،من خلال تطبيق أبسط فقرات قانون المرور أثناء استخدامنا للطرق،ولو التزمنا بنسبة معينة منها فضلًا عن جميعها،أجزم أننا لن نحتاج لاشارات المرور فضلًا عن رجل المرور الذي يتحمل ما يتحمله حفاظًا على الجميع من خلال تطبيق قانون السير،بهكذا ثقافة واعية تبنى الأوطان،وليس بأساليب الجهل وعدم المبالاة والأنانية وعدم أحترام القوانين،التي ما وضعت إلا لحفظ ما لنا وما علينا.

أتمنى حقيقة أن لا يظن البعض،أني بصدد الدفاع عن حكومة واسط المحلية أو حتى محافظها،أو لأجل الخوض بجدال بهذا الخصوص،كل ما أرمي أليه هو التحلي بالشجاعة وتبيان مكامن الخلل،من أجل إيجاد حلول ناجعة لهذه الجزئية التي باتت ناقوس خطر يطرق أبوابنا جميعاً،فنتائج تلك الحوادث مهما كانت هينة بالنتيجة تصيبنا بالحزن،فالجميع أخوتنا وأحبتنا حتى مع فرض لا تربطنا بهم صلة أو معرفة شخصية.

لأننا في نهاية المطاف نحن جميعاً تجمعنا الإنسانية التي تحتم علي حب ذات الخير الذي أتمناه لنفسي لهم،ولا أعتقد أن الأنسان يعوضه شيء إذا ما فقد كليًا أو فقد هو شيء مما يملكه،هكذا أفهم جوهر تطييق القوانين فضلًا عن الإنسانية الحقة التي نوهت لها سلفاً.

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان