الواقع الفلسطينى

2023-02-18
162

 

 

بقلم أ/ على محمد جمال

رغم مرور اكثر من سبعين عاما على احتلال الاراضى الفلسطينية واعلان قيام دولة اسرائيل الا انه توجد حالة من الغليان وعدم استقرار داخل الاراضى المحتلة ومع ذلك لم تغير اسرائيل من سياساتها فى الداخل الفلسطينى فكل يوم قتل وهدم واعتداء واقتحامات للاماكن المقدسة ولان المغتصب يعلم فى قرارة نفسه انه مغتصب وان الحق ليس حقه فهو دائما مرتجف دائما يشعر ان بقاءه مرهون بسحق الاخرين ووأدهم لا التعامل معهم والحوار من اجل انهاء الصراع ، للاسف الشديد لم تسمع اسرائيل يوما لنداءات القيادة المصرية لانهاء الصراع والاستماع الى صوت العقل بداية من الرئيس الراحل محمد انور السادات الذى استشهد من اجل شجاعته فى اتخاذ قرار السلام عندما ذهب الى اسرائيل فى عقر دارهم ونادى الشعب الاسرائيلى وقال لهم: فيا كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل: شجعوا قيادتكم على نضال السلام، ولتتجه الجهود إلى بناء صرْح شامخ للسلام، بدلاً من بناء القلاع والمخابئ المحصنة بصواريخ الدمار. قدّموا للعالم صورة الإنسان الجديد في هذه المنطقة من العالم، لكي يكون قدوة لإنسان العصر، إنسان السلام في كل موقع ومكان بشّروا أبناءكم، أن ما مضى هو آخر الحروب ونهاية الآلام، وأن ما هو قادم هو البداية الجديدة، للحياة الجديدة، حياة الحب والخير والحرية والسلام الا انهم لم يستجيبوا له فيما يخص التعايش السلمى مع الفلسطنيين

طلب منهم الرئيس حسنى مبارك ان يتراجعوا عن اعتداءاتهم على الشعب الفلسطينى واخبرهم ان الاجيال المعاصرة لم تحضر الحروب وانهم اكثر قبولا للسلام تجاهلت القيادة الاسرائيلية هذه النصائح وتعاملت معها باستخفاف

كما لم تسنجب اسرائيل لمبادرة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى وقف اطلاق النار والتهدئة واعادة اعمار غزة والقبول بالتسوية واحلال السلام ، ولم تغير من سياساتها فى التعامل مع الشعب الفلسطينى على امل فرض دولة اسرائيل بالقوة متخيلة ان مجرد انها تملك القوة تستطيع ان تفعل ما تشاء طالما لديها ترسانة ضخمة من الاسلحة وتأييد من الدول الكبرى وتناست قوة صاحب الحق بل انها استفزت بدون انتشعر الانتماء العروبى والاسلامى داخل الشخصية الفلسطينية

لقد اساءت اسرائيل تقديراتها عندما سمحت بالتصعيد فى الاراضى المحتلة بسماحها بارتكاب مجزرة جنين الاخيرة حيث استشهد 9 فلسطينيين في العملية، بحسب ما أعلن مسؤولون فلسطينيون، فيما أصيب أكثر من 26 آخرين.

يبدوا ان اسرائيل تناست ان العنف لن يأتى الا بالعنف فكان الرد سريعا على يد الشاب الفلسطيني “خيري علقم”، مساء الجمعة 27 يناير 2023 حيث قام باطلاق النار على مستوطنين بالقدس وأكدت القناة الـ12 الإسرائيلية، ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار بالقدس إلى 10 قتلى من الإسرائيليين ، وقالت مستوطنة اسرائيلية –وهى احد شهود العيان على الحادث الاخير- في شهادتها للصحافة العبرية ان منفذ العملية خيري علقم قال لها :أنا لا أطلق النار على بنات ومشى وقال بأننا لسنا إرهابيين بل طلاب حق وحرية، ندافع عن أنفسنا في وجه اعتداءات الاحتلال الفاشي.

لقد نجحت اسرائيل فى اصابة الشباب الفلسطينى باليأس والاحباط من حل القضية الفلسطينية بطريقة سلمية وتحول هذا الشباب الى قنابل موقوته تنفجر كل يوم فى وجوه الشعب الاسرائيلى ثم تتعلل الحكومة الاسرائيلية ان هذا ارهاب اسلامى رغم ثبوت ان منفذى العمليات الاخيرة شباب صغير 13 سنة و 21 سنة وليس لهم اى انتماء لجماعات او فصائل فلسطينية ولكنه شباب دفعه اليأس من ان يعيش حياة كريمة وهو يرى امام عينية القتل الممنهج والاغتصاب للحقوق الفلسطينية امام سمع العالم وبصره فى ظل صمت دولى رهيب على المذابح والقتل والهدم والتشريد فالجميع يعلم ان اسرائيل محصنة بالدول الكبرى ومهما فعلت فلن يستطيع احد ان يتخذ قرار ضدها فالفيتو الامريكى جاهز لاجهاد اى تحرك اوقرار دولى ضد اسرائيل لذلك المنظمات الدولية عاجزةعن ادانة الممارسات الاسرائيلية فى حق الشعب الفلسطينى وخصوصا انه عندما ادان الدكتور بطرس غالى الامين العام الاسبق للامم المتحدة المجزرة الاسرائيلية فى قانا بلبنان وانحاز للحق الفلسطينى كان الفيتو الامريكى الذى اطاح به من استحقاق فترة ولاية ثانية نهاية عام 1996فمن يجرؤ على الانحياز للحق الفلسطينى

وبدلا من ان تستجيب اسرائيل لنداء السلام وتخضع لصوت العقل وتعود لمائدة الحوار رأينا

المتحدث باسم الجيش الاسرائيلى الشيخ افيخاي أدرعي يطالب الشعب الفلسطينى بالرفق ويقول ان النبى محمد يقول ان الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لايعطى على العنف والحديث لافيخاى ادرعى ان الرسول يقول ايضا ان الرفق لا يكون فى شىء الا زانه ولا نزع من شىء الا شأنه وهاجم افيخاي أدرعي الجنرال محمود الحسنات على ما ارتكبه من جرائم وارهاب فى حق الشعب الاسرائيلى عندما حرض على العنف والارهاب وقال ان الف قذيفة من الكلام لا تساوى قذيفة واحدة من حديد وكأن المتسبب فى الاحداث الاخيرة هو الجانب الفلسطينى بتحريض من الجنرال محمود الحسنات وان الجانب الاسرائيلى بريئ من احداث العنف الاخيرة براءة الذئب من دم ابن يعقوب

ان اسرائيل تعتمد على قوة الالة الاعلامية وقدراتها على اقناع الرأى العام العالمى بأنهم مسالمين وان الارهاب هو صنيع الشعب الفلسطينى وفى المقابل ضعف تأثير الالة الاعلامية العربية على الرأى العام العالمى وتناست ان الحق مهما طال الزمن سيظهر وان هناك وسائل اعلامية حديثة تنقل جميع الاحداث الان على الهواء مباشرة وانهم لن يستطيعوا ان يخفوا جرائمهم طوال الوقت ضد الشعب الفلسطينى الاعزل والدليل جريمة قتل الصحفية الفلسطينية شرين ابو عاقلة والتعاطف العالمي مع القضية ، فعلى اسرائيل ان تستيجب لنداءات السلام فالعنف لن يأتى الا بالعنف والقتل لن يأتى الا بالقتل ولا مفر من السلام لان البديل هو الدمار والخراب

يقول الكاتب الاسرائيلى بى مايكل فى مقالة بصحيفة هارتس الاسرائيلية ان اسرائيل فى العشرين سنة الاولى من وجودها حتى عام 1967 جسدت له مرحلة الامل وكان يتوقع ان يزدهر وينمو هذ البلد ويتناسى الاخطاء المثيرة للاشمئزاز والافعال الشريرة المقززة التى تلطخ بها قبل نشأته لكن “مرحلة الأمل” تبعتها “مرحلة الفساد”، حسب مايكل، التي بدأت عام 1967، عندما “انضم الشيطان الديني إلى الشيطان الصهيوني، وبدآ معا أعمال التدمير على حد تعبيرة

والآن ها هي إسرائيل، وفقا للكاتب، تدخل “مرحلة الدمار والخراب” إذ إن الذي حصل من الاحداث الاخيرة ما هو إلا تتويج لـ55 عاما من الإدمان على الشر والنهب والعنف، حسب قوله.

فما بدأته إسرائيل لتوها سيحولها لبلد لا يريد أي شخص متحضر أن يعيش فيه ليبقى في نهاية المطاف بلدا خالصا للقتلة المدججين بالسلاح والمتعصبين والشوفينيين والمرضى النفسيين، ليتبخر البلد في نهاية المطاف، حسب قول مايكل

واخيرا لابد ان يعلم الجميع انه لن يقبل احد فى العالم اى اعتداء سواء على الشعب الفلسطينى اوالشعب الاسرائيلى ولابد من اقرار السلام فلا بديل عنه

الا يستجيب القوم لنداءات العقل اليس فيهم رجل رشيد؟

 

الكلمات المفتاحيه :
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان