الموت الصامت : طلاق دون سن العشرين

2016-08-15
98

 

تحقيق : صالح مهدي الكناني/ حيدر اللامي

 

( الصراخ يملأ علي كل مكان في المدرسة، في البيت، في الأحلام وفي اليقظة أما أنا ليس بيدي فعل شيء فوالداي لا يعيرا أهمية لي أنا واختى الصغيرة ) هكذا وصف لنا حيدر البالغ من العمر عشر سنوات وهو يتكلم بلسان يتعثر بالكلمات حال أسرته التي أمست ضحية التفكك الأسري .

حيدر مثال على عشرات الحالات التي يعيشها مجتمعنا المحافظ أو المنغلق في إطاره العام من الأمراض الاجتماعية والأسرية التي أخذت تهدد كيان المجتمع برمته .

 

 العرف العشائري

محمد جاسم البالغ من العمر 20  يقول:” من الأسباب  التي  دفعت بي إلى الزواج  والطلاق في فترة قصيرة  كان لامي وأبي دور كبير في ذلك فأنا اكبر أخوتي وأمي وأبي كبار السن وليس لدينا من يقوم بمتطلبات البيت  وعلى هذا الأساس تزوجت من فتاة تكبرني بسبع سنوات  و بداءت المشاكل بعد ثلاثة أيام  فقط من زواجنا لا اعرف ما لذي جرى فجاءه أحسست بتدهور حالتي النفسية وتطورت المشاكل بعد تدخل أهلي وأهل زوجتي بعد أن اخذ كل جانب يفسر الحالة على هواة فبعضهم يقول انه مسحور وآخرون قالوا حاله نفسية بسبب عدم التكافؤ بين الطرفين واستمرت هذه الحالة أكثر من ثلاثة أشهر  ولكن دون جدوى المهم وصلنا إلى مرحلة الطلاق “,

ويضيف محمد ” يا ليت الحال بقى على ما هو عليه من انفصالنا ولكن كانت أختي الكبرى الضحية الأخرى في هذه القضية فبالرغم من إنها لا تقرب إلى زوجتي المطلقة سوى من بعيد أي لم يكن زواجي أنا أو أختي على أساس ما يعرف عشائريا (( بالصدق )) ولم تكن سوى قرابة بعيدة وعلى الرغم من ذلك تم تهديدي  بأنه في حالة طلاق زوجتي فان أختي ستطلق هي الأخرى بالمقابل من زوجها”

 

ويعلل سبب هذه المشكلات تدخل كبار السن دون فهم ودون سماع رأي الزوج والزوجة على حد تعبيره

 

 

أما ( ل . أ ) التي رفضت ذكر اسمها لأسباب وصفتها بالاجتماعية  تبلغ من العمر 30 سنة . تقول ” إن تجربتي مع الرجل الذي رغبت بالارتباط به على مدى 3 سنوات من الزواج كانت مليئة بالمشاكل والصعوبات نتيجة القيل والقال كوني التي يسمعها زوجي من أهله الذين كانوا على خلاف مع عائلتي منذ البداية بسبب قضايا موروثة “

 

مضيفة ” ان النتيجة كانت على حسابنا وحساب أطفالنا الثلاثة بعد ان وصلنا الى طريق مسدود فاجبر زوجي على الطلاق مع انه كان رافضا رفضا قاطعا فكرة الانفصال”

 

 

 المرأة  الحقوق ؟!

 أما (م. ه) التي تبلغ من العمر 38 سنة  تقول: ” خضت تجربة عسيرة بعد مدة سنتين من الزواج كان مصيرها الفشل، ولا ادري من السبب ولكن أقول هل يمكن لأي إنسان أن يعيش في بيت مبني على أساس الاضطهاد واللامبالاة وكان المرأة فيه ليست سوى خادمة , حاولت بكل ما استطيع تلافي هذه النهاية  التي  كان ضحيتها أولادي الثلاثة”

 مبينة ” إن المتاعب ازدادت  بعد عودتها إلى بيت أهلها بسبب نظرة المجتمع العراقي إلى المرأة المطلقة حيث تكون مراقبة من كل الجوانب مما اضطرها إلى ترك وظيفتها كمعلمه ” على حد قولها

 

وتتفق الناشطة في مجال حقوق الإنسان والمنظمات النسوية  صابرين محمد مع

( م . ه ) في إن اضطهاد حقوق المرأة  من أهم  الأسباب التي عمقت انتشار حالة الطلاق في المجتمع ، إضافة إلى عدم تفهم الاسره للوضع النفسي والاجتماعي للمرأة وعدم فسح المجال لها لمواصلة حياتها بعد فترة الطلاق “.

 

 

 

 

 

أطفال مجهولون

 

 يقول عمار البالغ من العمر 12 ” منذ أن فتحت بصري أنا وإخوتي الاثنين على الدنيا صوت الصراخ والمشاكل لم يفارقنا , سنوات مرت على هذا الحال دون حل برغم تدخلات من بعض أقاربنا , ازدادت الفوارق بين أمي وأبي  , واعتقد إن السبب كان والدي لعدم تصرفه بشكل مسؤول مع العائلة وتحمل الكثير من الديون هددت بحجز منزلنا وزادت المشاكل كانت تنشا مشكلة تلو أخرى فكان الحل الجذري لذالك هو الطلاق ونحن ضحية  سوء تصرف ليس إلا “

 

وتقول صبا البالغة من العمر  20 سنة ” كان عمري عشر سنوات عندما انفصل أبي عنا وتركنا لسبع سنوات دون أن يفكر بنا اضطررنا أنا وأمي إلى العيش مع بيت خالي الذي لم يقصر معنا ولكن مع ذلك عانينا كثيرا أنا وأمي بسبب صعوبات الحياة المادية “

وختمت صبا قصتها بالقول ” كان لتدخل بعض الخيرين من الطرفين اثر كبير على والدي ليقرر أخيرا العودة ألينا والحمد لله نحن الآن نعيش حياة مستقرة”

 

 

 

حلول ؟!

 

ويقول رجل الدين عبد الهادي الشاوي ” يجب أن يكون الطلاق آخر الحلول التي يتم التوصل لها من قبل الزوجين وذلك عند الوصول إلى طريق اللا عودة إذ يقول الله عز وجل في كتابه الكريم (( الطلاق مرتان إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ))  وقول الرسول ( ص ) ( الطلاق ابغض الحلال )”

 ويضيف ” الكارثة التي فاقمت من حجم المشكلة وجود الأطفال كثمرة لعلاقة غير مستقرة وينشأ جيل حاقد على المجتمع بدل ان يكون عنصرا فاعلا في بناءه ”

 

 

 

وختم حديثه بالقول ” على الإنسان أن لا يتعجل باتخاذ القرار فيجب تدخل بعض الخيرين والأشخاص المعروفين بتدينهم وتريثهم في حل المشاكل والنزاعات لإرجاع المياه إلى مجاريها ويجب السعي الجاد في هذا”

 

 

أما  القانوني عقيل سالم  بين ” أن  ارتفاع نسب الطلاق إلى درجة إن وصلت إلى 200 حالة طلاق في الشهر يؤشر عدة أسباب أهمها صغر سن الزوج أو الزوجة أو كلاهما؛ فصغير السن وان كان مؤهلا للزواج من الناحية الفسلجية ( الجسمانية ) إلا إنه قد لا يكون بالضرورة قادرا من الناحية النفسية على تحمل مسؤولية الزواج ويكون اللجوء إلى الطلاق كطريق سهل للتخلص من العبء الذي القي على عاتقه ولم يكن مؤهلا لحملة”

 

 

مضيفا ” أن هناك أسباب  أخرى معلومة يمكن إن تدرج ضمن العامل الاجتماعي والاقتصادي ومنها التكافؤ بين الزوج والزوجة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية خاصة أذا كان الزوج عاطل عن العمل مما يؤدي إلى كثرة المشاكل في ما بينهم مما يؤدي للجوء إلى الطلاق كحل نهائي ”

 

 

 

أما الباحث في شؤون الأسرة والمجتمع الدكتور مهدي كريم فيقول ” إن للأسرة دور كبير  في هذا المجال خاصة في حالات إجبار الفتاة على الزواج من الشخص الغير ملائم والغير المتطابق مع شخصية الفتاة وعدم وجود تكافؤ بين الفتاة والرجل من الناحية الثقافية أو المستوى الاقتصادي وحتى من ناحية الخلفية الاجتماعية”

 

 مبينا ” أن للموروث الاجتماعي والزواج في سن مبكرة وبالتالي إجبار الفتاة على الزواج من الشخص الغير ملائم تشكل نسبة كبيرة من بين الأسباب المؤدية الى الطلاق في المجتمع العراقي “

 

 

أما بالنسبة إلى علم الاجتماع وموقفة من هذه  المشكلة يضيف كريم ” إن الباحث الاجتماعي لم يأخذ دوره في حل المشكلة وهو بذلك يتحمل مسؤولية عدم إظهار تخصصه أو بحوثه للمجتمع فعلية أن يسعى إلى كتابة ما يطرح من أفكار من الجانب الآخر , بالإضافة إلى إن المجتمع غير متقبل لبعض الأفكار التي تخص الأسرة والتي من شانها أن تحل الكثير من الإشكالات”

ويرى كريم ” إن الحلول الناجعة للحد من مخاطر هذه المشكلة على المجتمع وتقليص أثارها الهدامة يكمن في سياسة الدولة العامة وضرورة تحفيز دور المؤسسات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بالأسرة والطفل بالإضافة إلى أهمية تشريع القوانين التي من شانها الحد من انتشار ظاهرة زواج القاصرات وبالنتيجة الطلاق في سن مبكر “

 

أسباب اجتماعية واقتصادية وأخرى تعزى إلى الموروث الاجتماعي تقف وراء هذه المشكلة. لكن تبقى النتيجة واحده وهي انهيار المنظومة الأسرية التي تعد اللبنة الأساسية في بناء مجتمع متحضر ومستقر؛ مما يحتم على الجهات ذات العلاقة من مؤسسات حكومية وغير حكومية التكاتف في رسم خطط متكاملة لاحتواء أثار هذه الظاهرة الاجتماعية المدمرة .

 

 

 

 

 

 

التصنيفات : تقارير وتحقيقات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان