المقاومة الثقافية..اشكاليات عقائدية… وانسانية!

2023-11-22
104

 

نسيب حطيط

لا تصادروا مفاتيح الجنة.. بجوازات مرور الشهداء !
من الاخطاء الشائعة والمسيئة التي تتناقض مع المبادئ القرآنية والإنسانية والأخلاقية هو تصنيف القتلى بين شهيد و قتيل لمظلومين سقطوا في ذات الجغرافيا ولا تفرقوا بين الشهداء شهيد خمسة نجوم… وشهيد ثلاثة نجوم وربما نجمة واحدة او شهيد استلحاق بالدعاء..!

ان لفظ الشهيد كمصطلح مطلق هو (الانسان)الذي يقتل في سبيل الله بنية صادقة في القلب يعلمه الله. وبفعل ظاهر يعرفه الناس ولذا فان إطلاق لقب الشهيد بالمطلق يتعرض لإشكال شرعي واضح وحتى ينجو او تنجو الجهة المانحة للقب الشهيد من هذه الإشكالية والالتباس فعليها ان تنعى قتلاها وشهداءها باسم شهيدها اي شهيد التنظيم الفلاني او شهيد الحركة الفلانية او شهيد الحزب الفلاني او شهادة الجماعة الفلانية، عندها ستكون موضوعيه وصادقه وغير متناقضة للحكم والمصطلح الشرعي.

لكن ما يثير الغضب والاشمئزاز ان يقوم البشر او الجهات بتصنيف القتلى على جغرافيا واحدة والذين قتلهم عدو واحد ويقولون هذا شهيد وهذه شهيدة ورفيقهما قتيل او قتيل في نفس اليوم ارتقى مجاهدون يقاومون ومواطنة مؤمنة قضت بالقصف وهي التي لم تغادر قريتها الحدودية طوال 50 يوما … قتل شاب مع المصوّرين وهو يساعدهم لنقل الصورة لم يلتفت اليه أحد … قبل هذه الحوادث مضت حوادث كثيرة وسيعقبها حوادث كثيره للأسف…

كل الذين لا زالوا في الجنوب ..وتقتلهم القنابل الإسرائيلية ..هم #شهداء_المقاومة…وعلى قوى المقاومة ان تنعاهم .وتتبناهم.وتشيعهم كما تشيّع شهدائها #فالجنوب_مجتمع_مقاوم..سواء مكن كان منتسبا لتنظيم ام لم ينتسب..ومن الوعي وتحمل المسؤولية ..في لحظات القتال ..لا يحتج على تقصير مسؤوليه…ولا يبخل بالعطاء…ويتحول الى مقاوم ميداني عندما تدعو الضرورة…

فالسؤال… من اعطاكم مأمورية نفوس الشهداء..؟
من اعطاكم سلطة اصدار اخراجات قيد للشهداء..؟
من اعطاكم مفاتيح الجنة وسجلاتها والاشراف على امتحانات الدخول اليها ..؟

يمكن للبعض ان يصادر الدنيا ..ان يصادر التوظيف… ان يصادر المنابر ان يصادر كل شيء في الدنيا … لكنه لا يستطيع مصادرة الآخرة…فالآخرة بيد الله والدنيا بيد الله سبحانه ايضا …لكن الدنيا دار امتحان إلهي للجميع ..ليعطيهم ثوابا او عقابا في الآخرة.. وهو الذي يعطيهم وحده.. هو الذي يحكم من هو الشهيد ومن هو القتيل ومن هو القاتل ومن هو الضحية ومن هو المظلوم ومن هو المفتري او منتحل الصفة!

في هذه الايام لاإعتبارات ولا احترام للقيم العلمية او الدينية او الاجتماعية .. الاعتبار الاول هو صفتك الحزبية ودرجتك في المسؤولية ومنصبك في الوظيفة، حيث يصنّفك الناس وفق صفتك الاجتماعية او الحزبية في مقعدك الامامي في الاحتفال او في العزاء وحتى في طريقة تشييعك ونعيك وتقبل العزاء… فلو كنت عالما دينيا كبيرا صاحب علم وتقوى ويعرفك الناس في ذلك.. لكنك لا تنتمي لأي حزب او مؤسسة دينيةعامة… فلن يكترث لموتك احد ..ولن يشارك بتشييعك احد… ولن تنقل عدسات التلفاز تشييعك..ولن تذكر اثارك ومؤلفاتك وان ..اذا كنت ذا فضل او علم او مرتبة علمية.. ولست حزبيا فلن يكون لك تشييعا رسميا ولا فرق موسيقى ولا بيارق ولا اعلام ولا مسيرات…

لكن اذا كنت حزبيا او صاحب مال وتوفاك الله في حادث عرضي بحادث سيارة او ربما في التزلج ..فيمكن ان تمنح لقب شهيد درجة خمسة نجوم ..وسيتوافد الوجهاء والتجار والمسؤولون والنواب والوزراء لتقديم واجب العزاء..

مظاهر دنيوية خادعه وهميه فلا تقلق ايها المنتظر للموت.. لأنك لست حزبيا.. يكفيك ان يشيعك اهلك… فالامتحان بعد دقائق من التشييع الرسمي اما برزخ نحو الجنة واما برزخ نحو النار …وتعود الفرق الموسيقية والمعزّون والبيارق والاعلام من حيث أتت… وتبقى وحيدا لا تخاف.. كن مع الله اعمل في سبيله.. كن عبدا له وليس عبدا لاحد… عندها ستشيّعك الملائكة وتحتضنك.. وستكون في رحمه الله حقيقة ولو لم تكن وراءك مظاهرات المشيّعين لبشر سيلحقونك..عاجلا ام آجلا…
الفاتحة لأرواح المؤمنين سواء كانوا شهداء قتلى او موتى بإذن الله سبحانه…

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان