السقوط الى القمة

2016-08-14
90

للنشر

 

العراق الحر نيوز : صالح الكناني

 

لا اعلم كم يستغرق السقوط من القمة إلى القاع لؤلئك الانتهازيين والمتشبثين بالمنصب طمعا بالنفوذ والثروة ؟ ففي بلدي  تلاشت كل  مقاييس الزمان والمكان والكم والكيف؛ لان  المتسلقين إلى قمة الهرم يعرفون على أي منكب يضعون أقدامهم ليرتقوا الكراسي، ويعلمون جيدا إن المحرم والمباح يحل لهم في شرع السياسة للثبات بوجه رياح التغيير إذا ما هبت لاقتلاع جذورهم، وبما إن قمة الهرم لا تتسع إلا لمن أتقن  صنعة ” السمسرة ” والتلون بألوان الحرباء؛ لذا فان مفردة السقوط تتغاضى بكل معطياتها عن هؤلاء المتحاذقين لتشتمل فقط على الفقراء والمعدمين الذين أضحوا وقودا للجدل السياسي وهي بهذا ( أي المفردة ) صارت تتعايش وبثقة مع حياة المواطن البسيط،  وتتسع لتحصد ماضيه وحاضره ومستقبله الذي تهاوى في مطبات وفخاخ الساسة الذين جعلوا منه مادة خام لتسويق شعاراتهم ونيل مبتغاهم،  والتجارب كثيرة برغم قصر التجربة الديمقراطية في البلاد، فوصول هذا العدد من الانتهازيين والمتآمرين و” حرامية ” الألفية الثالثة إلى مناصب لم يكونوا ليحلموا بها مستغلين سذاجة البعض حيناً، واستمالة آخرين حينا آخر، قلب مفهوم الديمقراطية رأسا على عقب بل وغير  قواعد البناء الحضاري السليم وليت “الهدم كان فعلا أسهل من البناء ” كما يقول علماء المنطق وخبراء الهندسة، لكنا تمكنا من هدم تلك النظريات والقوانين والتشريعات التي جاءت لتتخم ” كروش ”  فئة قليلة على حساب الغالبية العظمى من الناس، ولكن الواقع إن جميع اللوائح والقوانين أصبحت طيعة بيد اؤلئك المتسلقين ” سقوطا” إلى قمة المنصب وبمجرد وصولهم إليه  لن تتمكن “ديمقراطيتنا ” من هدم جبروتهم  وجشعهم؛ لأنها  جاءت قاصرة عن فهم ومواجهة تلك الأساليب الملتوية التي عكف على مزاولتها ” مراهقو السياسة ” وعلى هذا الأساس فان  هدم دكتاتورية المناصب والتفرد بالسلطة والقرار يتطلب ذات اللغة والأسلوب  الذي أنشأة كيانها عليه ” فالشفاء من الصدمة لا يكتب له النجاح إلا بصدمة مماثلة ” وإذا ما أردنا إنعاش الديمقراطية وتثبيت أركانها لابد من تغليب مبادئها لتسود معها إرادة الأغلبية من أبناء الوطن، وإلا سيكون مصير العملية السياسية برمتها دكتاتورية ثم استبدادية متشعبة الأقطاب تضرب في جميع مفاصل الدولة وتهيئ لانهيارها، وسقوطها في مستنقع صراع القمة، وسباق المناصب الذي أصبحت ملامحه علامة فارقة في حاضر العراق وربما مستقبلة على المدى البعيد .

التصنيفات : آراء حرة
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان