التهديدات الأمريكية وصناعة القلق

ع . ح . ن – IFN
بقلم :صاحب العنزي
لم تعد التهديدات الأمريكية لإيران مجرد أدوات ضغط ظرفية، بل تحوّلت إلى نهج دائم قائم على صناعة القلق .
سياسة لا تهدف إلى الحرب صراحة، لكنها تتصرف وكأن المنطقة حقل تجارب مفتوح لقياس حدود الخوف، وقدرة الدول والأنظمة الحاكمة على الاحتمال.
واشنطن تدرك جيدًا أن حرب الجيوش مع إيران مكلفة، طويلة، وغير مضمونة النتائج. لذلك اختارت طريقًا أكثر خبثًا: إبقاء الحرب معلّقة. لا سلام حقيقي، ولا مواجهة حاسمة، بل توتر دائم يُستخدم لفرض الهيمنة، وابتزاز الخصوم، وطمأنة الحلفاء، ولو على حساب استقرار المنطقة بأكملها.
هذه السياسة تفترض أن السيطرة على التصعيد ممكنة، وأن ميزان القوة يسمح بضبط الإيقاع متى شاءت الولايات المتحدة. لكن هذا الافتراض ذاته هو جوهر الخطر. فالتاريخ السياسي والعسكري يثبت أن أغلب الحروب الكبرى لم تبدأ بقرار واعٍ، بل بـ سوء تقدير، أو قراءة مغلوطة، أو استعراض قوة تجاوز حدّه.
الأخطر من ذلك أن هذه السياسة لا تُدار بمعزل عن واقع إقليمي هش: دول مأزومة، مجتمعات منهكة، ووعي عام مثقل بالخوف والتضليل. في مثل هذا المناخ، لا يحتاج الاشتعال إلى مؤامرة كبرى، بل إلى شرارة صغيرة في لحظة عمى سياسي.
إن رفع منسوب القلق ليس دليل قوة، بل اعتراف ضمني بالعجز عن إنتاج حلول . وهو نهج قد ينجح مؤقتًا في ضبط الخصوم، لكنه على المدى البعيد يراكم شروط الفوضى، ويحوّل المنطقة إلى رهينة دائمة لسوء التقدير.
علماً أن إيران تطرح برنامجها النووي ضمن إطار الاستخدامات السلمية، مؤكدة أن تخصيب اليورانيوم يهدف إلى إنتاج الطاقة الكهربائية، وهو حق تقره القوانين الدولية .
ومايؤكد صدق نوايا ايران إن عقيدتها الدينية لاتسمح بإنتاج القنابل الذرية او النووية.
