التاريخ يعود مسرعاً……..

2016-07-31
98
بقلم: الشيخ محسن العايدي
لازلت اتذكر – وكنت لم أبلغ الرشد بعد – يوم التقيت بالشهيد الصدر ، ونظرت إلى ذلك الوجه الملائكي المتواضع ، رجعت بي الذاكرة ومعها وجع السنين ومرارة الماضي ،يالخسارة أمة فرطت بمرجع وعالم وقائد ، لأنه انتفض على معابد تقتل الحياة وتُمتهن بها كرامة الاحرار لم تزل نظراتك شاخصة في مخيلتي ، عيناك الذابلتان من السهر والعبادة ، يحكيان قصة شعب عاش في مدينة موطنها الام وسكانها الحسرة والضياع اتذكر تلك اليد البيضاء التي لم ترد حتى مناوئيها ، اليد التي أعياها المرض واستَكْثرتَ عليها عيادة حكيم يداويها ،لأنك تؤمن بأن القائد يُبعث ليعالج مرض الأمة لانه أولى وأهم ، وهذا سبب قتلك إهٍ صادق الصدر ، لازالت جراحك طرية تنزف حكاية أمة لم تعرف قائدها الا بعد فقدانه ، أرى ايامك قد عادت ومعها الجوع والفقر والحرمان لازال صدى صوتك يردد مقولتك التي قلتها من منبر جدك علي ( عليه السلام) [ هنالك يقولون لهم ،اني أرسلت لكم محمد الصدر ليقرع اسماعكم فلم ترعوو ولم تهتدوا ] لم يسمعوا ولم يرعوو لانهم صم عمي… لايفقهون سيدي ووجهك الذي يروي قصة النزاع بين الخير والشر ، بين الفقراء والمتخمين ، بين دين الله ورجال الدين ، بين المظلوم والثكالى والايتام وبين القاتل وعرابي المافيات وسارقي خيرات البلاد أكتب هذه الحروف ولم اتمالك دموعي لتجد سبيلها للخروج مرغمة أسترجع استنصارك ، صرختك ،إستغاثتك ، إستنهاضك لهم ، خسروك بصمتهم ، بحيادهم ، بعدائهم اتقطع حسرةً على الذين خذلوك وماعرفوا قدرك فخسروك ،خرق صمت النجف صوت الرصاص ،فانتهى حلم المضيعين بين رفوف التاريخ ،مع اهراق دمك مخضبا ارض الرافدين خرج الشانئون صارخين مؤنبين لانفسهم على مافرطوا بحقك ، يومها ،اعتقدت ان الخطأ لن يتكرر وسيبقى عبرة ونهاية لتراث الخذلان لكن ما أراه الان ،تكررت الدراما وتكرر أبطال الخير والشر فيها ، تكرر الألم وعادت الحسرة وعاود ابطال الشر لشرهم ،ولم يرعوو ولم يهتدوا سيدي … اشتقت إليك أكثر من أي وقت مضى
التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان