الأنا

2016-08-18
116

صالح مهدي الكناني

DSC_6360

 

ألـ(أنا ) بقدر ما تظهره من بساطة النطق وسطحية المعنى في بعض الأحيان ، إلا إن حقيقة وجوهر ما ننطق من مفردات  وجمل _ على الرغم من بساطتها وعفويتها _ تشكل بمجموعها قاعدة  ومرتكزا لما يطفوا على السطح من خزين ثقافي وديني وأخلاقي لأغلب شرائح النسيج الاجتماعي ، وبما إن الإنسان ابن بيئته فلا غرابة أن ينطق بلسانها  بل ويكون لسانها المعبر في بعض الأحيان، وأياً كان ذلك الشخص المعنوي شاعراً أو مهندساً أو سياسياً أو فلاحاً أو متسولا ًحتى .

وإلا ليس من المنطق بمكان أن يتحدث الفرد عن شعب (الاسكيمو) مثلا وهو يفترش حصير البردي في أهوار الجنوب ، بمعنى أن ليس بمقدور إنسان سلب نعمة الرحمة أن يتواصل مع من هم بحاجة لحنان الأبوة مثلا وان كان على تماس مع شريحة الأيتام ، وربما من المستهجن أن تطلب من طبيب مختص بعلم النفس أن يجري عملية تجميل لوجه احدهم ، وعلى هذه الأمثلة تتوارد الكثير من الخواطر ، لان المرء مخبوء تحت طي لسانه ، إما صالح فهو إنسان كامل وإما طالح فهو كأن لم يكن ، ولكن هل يحق أن نحكم على إنسان من كلمة بثلاثة أحرف أو أكثر دون النظر إلى بقية خصائصه ومقوماته الأخرى، ولم لا إذا كان لكل كلمة دلالة لفظية وأخرى ومعنوية  ولكل فرد قلب وجوهر يحركه وفق ميوله ورغباته ، فإذا ما أدركنا هذا الارتباط الوثيق بين الجوهر والمظهر وبين الجبل وأساسه؛ أدركنا هذه الحقيقة ، وبهذا فان ( الأنا ) بما تحمل من معان ودلالات تعكس حقيقة كل شخص ومدى انسجامه مع وسطه الاجتماعي وبيئته المحيطة ، ومدى فعاليته وتواصله مع أبناء جنسه ، وهو الرصيد الحقيقي لكل إنسان صحيح ، وهنا فقط يحق له أن يقول ( أنا موجود) طالما صير من الأنا أداة  تمكنه من التفاعل الايجابي مع الناس فقيرهم و غنيهم كبيرهم وصغيرهم أسودهم وأبيضهم ، على عكس ذلك الأنموذج الذي أوقع نفسه تحت طائلة (الأنا) التسلطية التي سلخته عن بني جلدته ، وشتان بين النموذجين ، نموذج عرف كيف يعاشر الناس معاشرة فان غاب حنوا إليه وان مات بكوا عليه وان ، وهو مثال أنساني حي ، فما أحوجنا جميعا إلى أن نرتشف من عبق علي (عليه السلام) ومدرسته الإنسانية فن  مخاطبة القلوب وفن الإصغاء ، وهذه الدنيا مدرسة العقلاء وخير الناس من نفع الناس .

 

 

 

 

                                                    

التصنيفات : مقالات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان