إقطاعية جدي

2016-08-15
92

صالح مهدي الكناني

 

نتقن صنعتهم فنحن أفضل من فكك غموض وأسرار تلك الصنعة المربحة  كان جدي كبير وعاظ الشياطين في ديوان الإمارة يجيد الوعظ والعض معا  متى ما اقتضت الظروف  وعلى هذا الحال مرت خمس أجيال  وهو يتسيد مدرسة الواعظين يرتقي المنبر حينا  ويوزع الفرمانات الملكية على الأمصار والولايات حينا آخر  بما يضمن بقاء سيده أطول فترة على كرسي الرئاسة  ليس حبا به ولكن ليطيل من  عمر صنعته وصنعة  آباءه الأولين ولتزدهر بذلك دكاكين الوراقين والسماسرة والسباكين والسرسرية  وهم جبات المحاصيل  والأسواق والشلايتيه وهم الجهة المعنية بمراقبة الجباة وضمان عدم تفشي وباء الفساد !!!  وعلى هذا الحال “راح ملك واجه ملك وراح مدير واجه مدير”  وجدي باقي   تشاركه جدتي التي وجدت هي الأخرى  في كرسي الوعظ خير صنعة بعد تقاعدها  فأسس بذلك  مملكته الاقطاعيه  والملك المسكين يغط في سبات طويل يصدق وساوس جدي وتملق  تلاميذه وأكاذيب حاشيته بأنه غارس الأشجار والثمار و فاتح الأمصار  ومعمر الديار  وانه ابو المعدمين  والابن البار …..

أما الرعية فكانوا مشغولين منهمكين بين نائم مع الملك وبين ناقم على حظه الذي اولده في مدينة الهراطقه وصنف ثالث مجهول  يعرفون بحملة الأسرار اذ انهم وحدهم ائتمنوا على سر  الحفار المعروف بمهندس الإسرار

وآخر ما تناقلته السن “الكيا”  بان جدي أمد الله في عمره وراء أسطورة الحفار التي أخذت سنين شبابي مع آلاف المغفلين  في متاهات المدينة وأنفاقها نبحث عن فرصة عمل .

 

التصنيفات : آراء حرة
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان