أسرارُ قلب جدي

2022-08-24
42

بقلم: نور  الهدى القريشي
كم تستهويني أحاديث جدي ومجالسته … فهي اشبه باحاديث الف ليلة وليلة … هذا الإنسان البسيط لكنه حكيم ورائع في نفس الوقت… يروي على مسامعي تجاربه العديدَ في الحياة … ومغامرات ايام شبابه … ويأسر عقلي بالحكايات الاسطورية اشبه بنسج الخيال… و رغم روحه المرحة … وافكاره المتفائلة بالحياة… الا اني المح لمعة حزن وألم خفية في عينيه… يحاول ان يداريها ويخبئها عني… لكني أراها واضحة في عينيه… ولازال سر هذه لمعة يُحيرني…وذاتَ يوم يجلس جدي في بستانه … يراقب نمو الزرع … وجريان الماء … و النحل هوَ يتنقل من زهرة إلى أخرى… كنت العب بين الأشجار ك عادتي … حاولت تسلق شجرة … ليصرخ فيَ قائلا … توقفي لا تّسلقِ هذه الشجرة… لماذا يا جدي … ليصرخ من جديد توقفي وحسب … لأنزعج من صراخه عليَ واسير إلى المنزل … ليقول لي تعالي يا صغيرتي… تعالي إلى جنبِ … لاجلس إلى جنبه … لا تزعلِ يا صغيرتي فأنا اخاف عليكِ … تسلقِ جميع الأشجار الا هذه الشجرة … ولماذا … انها شجرة عزيرة عندي تذكرني بشخص عزيز على قلبي … ومَن هوَ هذا الشخص … فتاة احبّتها وانا في عمر العشرين… وقد غرسنا هذه الشجرة سويا واسميناها بشجرة حُبنا … انا باستغراب والى اليوم لم تنساها … ليجيب لا لم انساها اطلاقا …كنت اقول الزمان كفيل بالنسيان فأكتشفت العكس … كل ما يمر الزمان يزداد حضورها في قلبي وعقلي … وتزداد نار حبها اشتغالاَ … واين هيَ الان … إلى جوار ربها … جدي بتنهيدة تعالي يا صغيرتي بدأ البرد ينزل … لندخل إلى المنزل … يصطحبني إلى المنزل وانا احدق فيه … لأرى الدموع تّجمع في عينيه ويمنعها من ان تسقط… لينتابني الحزن الشديد على حاله.. ولا أعلم ماذا أفعل لاخفّ من ألمه … لابد أن تكون امرأة ساحرة وجميلة ليحبها إلى هذا الحد … لاكتشف سر اللمعة الخفية في عينيه… الم الفقد قد اضنى قلبه واطفأ روحه … لكنه لم يظهر ذلك ابدا … نعم … انه أصعب الم على الاطلاق … يكسر القلب ويطفأ الروح ويسلب العقل … ليصبح الأنسان بعد محبوبه نار خامده تحت الرماد

التصنيفات : ثقافة وفنون
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان